السيد الخميني

71

كتاب البيع

وأمّا الزوجان فليسا ركناً بهذا المعنى ; لعدم لزوم معرفة كلّ منهما الآخر كمعرفة المتبايعين للعوضين ، فيصحّ نكاح زوجة معيّنة مجهولة الاسم والوصف لزوج كذلك ، فما هو المعتبر في النكاح ليس إلاّ التعيين على إشكال . وما في كلام بعضهم من أنّ الزوجين في النكاح كالعوضين في سائر العقود ، وتختلف الأغراض باختلافهما ، فلا بدّ من التعيين وتوارد الإيجاب والقبول على شئ واحد ( 1 ) . فيه : أنّ اختلاف الأغراض ليس دليلاً على لزوم التعيين في قبال الإبهام ; لعدم اطراده لا في البيع ، ولا في النكاح ; لأنّ صاعين من صبرة واحدة لا تختلف الأغراض فيهما ، فلا بدّ من الالتزام بصحّة بيع أحدهما لا بعينه ، وهم لا يلتزمون به ، وكذا الحال في امرأتين متماثلتين فيما لا تختلف فيه الأغراض . وأمّا التعيين في قبال التوغّل في الإبهام ، كبيع أحد الأشياء مع تعيّنه في القصد واقعاً ، فاعتباره في البيع لرفع الغرر ، وأمّا النكاح فليس معاملة عند العقلاء والشارع الأقدس ، ولا يجري فيه حكم الغرر . فلا مانع من صحّة نكاح زوج معيّن واقعاً مجهول من جميع الجهات من معيّنة كذلك ، ولا دليل على اعتبار المعرفة بهما ، وقد عرفت حال اختلاف الأغراض . وعدم التعارف لا يوجب انصراف الأدلّة ; فإنّ المتعارف في النكاح التفتيش عن حالها ، وحال طائفتها ، وجمالها ، وثروتها . . . إلى غير ذلك ; ممّا لا يمكن الالتزام ببطلانه مع عدم المعرفة بها . وثالثة : في أنّه هل يعتبر تعيين الطرف في مقام التخاطب ، بأن يكون

--> 1 - مقابس الأنوار : 115 / السطر 31 .